فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

75

منطق الطير

كان يعيش بالعراق ، وكان يذهب إلى الدير كثيرا ، فتعلق بحب فتى مسيحي اسمه « عمرو » فتخلى عن الإسلام واعتنق المسيحية ونظم شعرا وصف فيه حاله هذه ، كما تحدث فيه عن رسوم وآداب المسيحين . « 1 » ولكننا لا نجد في هذه القصة تقاربا بينها وبين قصة الشيخ صنعان إلا ذهابهما إلى الدير ، مما يجعلنا نرفض تأثر العطار بهذه القصة . وشيخ آخر هو « ابن السقا » وكان قارئا للقرآن حسن الصوت وكان يعيش في بغداد ثم ذهب إلى بلاد الروم حاملا رسالة من الخليفة ، فوقع هناك في حب فتاة الملك فطلب الاقتران بها ، فاشترطوا عليه اعتناق النصرانية فقبل . ولكن لا يوجد دليل على أن العطار تأثر بهذه القصة ونسج قصته على منوالها ، فلا وجه للشبه بينهما إلا في الذهاب إلى الروم واعتناق المسيحية من أجل المعشوقة . ولكن إذا كان العطار لم يأخذ قصته من هذه ولا من تلك ، فمن أين أخذها ؟ يقول الأستاذ مجتبي مينوي : وقد أخذ العطار هذه الحكاية من كتاب الغزالي ، فقد ورد هذا الاسم في تحفة الملوك . . . والمقصود من الشيخ صنعان عند العطار هو ، الشيخ عبد الرازق الصنعاني الذي ذكر في تحفة الملوك ، ولقد أورد الشاعر التركي كلشهري الذي ترجم منطق الطير إلى التركية حكاية الشيخ صنعان تحت عنوان « حكاية الشيخ عبد الرزاق » « 2 »

--> ( 1 ) فروزانفر : شرح أحوال . . . ص 325 - 328 نقلا عن بهجة الأسرار ص 6 طبع مصر . ( 2 ) مقالة الأستاذ مجتبي مينوى باسم : من الخزائن التركية « شيخ صنعان » بمجلة كلية الآداب . بطهران : فروردين ماه 1340 ه . ش .